محمد أبو زهرة

1245

زهرة التفاسير

أمية يؤلف الجماعات السرية التي تدس الآراء والأفكار التي من شأنها أن تفسد عقائد المسلمين . أما النظر الثاني فاعتماده الأكبر على الأخبار التي وردت بنزول عيسى عليه السلام وأوّل من أجلها هذه الآية الكريمة ، مع أن الأخبار أحاديث آحاد ، وأولئك هم الأكثرون كما قلنا . وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ التطهير معناه إزالة الأدران والخبائث ، واللّه سبحانه وتعالى طهر المسيح عليه السلام من الآثام التي حاول أن يلصقها به وبأمه اليهود ومن جاءوا بعده ممن ادعوا اتباعه وهم لم يتبعوه ، وأبدى سبحانه وتعالى للملإ من اليهود طهر أمه وعفتها ونزاهتها ، كما أبدى روحانيته وسلامته مما رماه به من عادوه وأفرطوا في عداوته ، وما رماء به من أحبوه وأفرطوا في محبته حتى حسبوا أنه إله أو ابن إله ، تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا . هذا تطهير اللّه لعيسى عليه السلام ، ولقد طهره أيضا بأن لم يمكن اليهود والرومان من صلبه ومن قتله بل شبه لهم ، ونجاه اللّه تعالى من كيدهم ؛ وهكذا طهّر اللّه عيسى من كل رجس معنوي أو حسى ، ومن كل أذى حسى أو معنوي . ولقد جعل اللّه سبحانه وتعالى الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ، وهنا يسأل القارئ لكتاب اللّه : من هم الذين اتبعوه ؟ ومن هم الذين كفروا به ؟ وما هذه الفوقية التي تكون للذين اتبعوه ؟ ليس الذين اتبعوه هم الذين قالوا إنا نصارى أو نحن نتبع المسيح وكانوا يزعمون أنه ثالث ثلاثة أو ابن اللّه ؛ لأنه ما قال هذا وما ادعاه ، ولكنه جاء بالتوحيد ، والإيمان باللّه العلى القدير وحده ؛ وإنما الذين اتبعوه هم الذين آمنوا به ، وبأنه رسول من رب العالمين ، وبأنه بشر كسائر البشر ، وأن تعاليمه هي العدالة ، والرحمة ، والسماحة ، والإخلاص في طلب الحق وعبادة اللّه تعالى كما أمر اللّه ؛ ولذلك لم يجانب الحق من قال إن أتباعه هم المسلمون ، لأنهم هم الذين